الشيخ عباس القمي
407
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
فقال يزيد لعنه اللّه : يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح « 1 » أقول : وفي كتاب ابن عباس إلى يزيد : وإن من أعظم الشماتة حملك بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأطفاله وحرمه من العراق إلى الشام أسارى مجلوبين مسلوبين ترى الناس قدرتك علينا وإنك قد قهرتنا واستوليت على آل رسول اللّه وفي ظنك أنك أخذت بثار أهلك الكفرة الفجرة يوم بدر وأظهرت الانتقام الذي كنت تخفيه والأضغان التي تكمن في قلبك كمون النار في الزناد ، وجعلت أنت وأبوك دم عثمان وسيلة إلى إظهارها ، فالويل لك من ديان يوم الدين ، وو اللّه لئن أصبحت آمنا من جراحة يدي فما أنت بآمن من جراحة لساني بفيك الكثكث « 2 » وأنت المفند المثبور ولك الأثلب وأنت المذموم ، ولا يغرنك ان ظفرت بنا اليوم فو اللّه لئن لم نظفر بك اليوم لنظفرن غدا بين يدي الحاكم العادل الذي لا يجور في حكمه ، وسوف يأخذك سريعا أليما ويخرجك من الدنيا مذموما مدحورا أثيما ، فعش لا أبا لك ما استطعت ، فقد ازداد عند اللّه ما اقترفت . والسلام على من اتبع الهدى « 3 » . قال الشيخ المفيد « ره » : قالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام : ولما جلسنا بين يدي يزيد رق لنا فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية يعنيني ( يعينني خ ل ) وكنت ( وكانت خ ل ) جارية وضيئة . فأرعدت وظننت أن ذلك جائز لهم ، فأخذت بثياب عمتي زينب وكانت تعلم أن ذلك لا يكون ، فقالت عمتي للشامي : كذبت واللّه ولؤمت ، واللّه ما ذاك لك ولا له . فغضب يزيد فقال : كذبت واللّه إن ذلك لي ولو شئت أن أفعل لفعلت . قالت : كلا واللّه ما جعل اللّه ذلك لك إلا أن تخرج عن ملتنا وتدين بغيرها . فاستطار يزيد غضبا
--> ( 1 ) اللهوف : 161 - 166 . ( 2 ) الكثكث فتات الحجارة والتراب . الفند : ضعف الرأي . الأثلب : التراب . الثبور : الهلاك « منه » . ( 3 ) تذكرة الخواص : 156 ، وراجع البحار 45 / 323 .